السيد محمد تقي المدرسي
15
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين
يستسلم له الناس . وتفسير الطاغوت كما في موسوعة بحار الأنوار هو : الطاغوت ؛ الشيطان والأصنام وكل معبود غير الله ، وكل مطاع باطل سوى أولياء الله ، وقد عبّر الأئمة عن أعدائهم في كثير من الروايات والزيارات بالجبت والطاغوت ، واللات والعزى . « 1 » وهذه المعركة الحامية تدور رحاها - في البدء - على صعيد القلب البشري ، حيث يختار المؤمنون اجتناب طاغوت الهوى والشهوات ، والتسليم لرب العالمين في العقيدة والفكر والاستماع إلى داعي الحق . وقد قال ربنا سبحانه في صفة هؤلاء الصفوة : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ) ( الزمر / 17 - 18 ) ومن هنا فإنه لا ينصر الله من ادعى العلم والثقافة ثم آمن بالجبت والطاغوت ، بل يلعنه لعنا وبيلا ، وقد قال سبحانه : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ اوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلآءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا * اوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ) ( النساء / 51 - 52 ) وهذه اللعنة تلحق كل أدعياء العلم الذين يشترون بدينهم ثمنا قليلا ، ويركعون أمام بلاط السلاطين ويسجدون إجلالا للمال والمقام . وقد أمر الله المؤمنين بالكفر بالطاغوت ولم يقبل ايمان طائفة زعموا انهم يؤمنون بالله وبالرسالات الإلهية ولم يكفروا بالطاغوت ، بل أرادوا ان
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 83 .